صحافة واعلام

صحافة واعلام

صرخة تحذير من التضامن الإفريقى الآسيوى مطلوب «نوبة صحيان» عربية لمواجهة التفكيك

«معا ضد الإرهاب» شعار إنعقدت تحت مظلته أعمال لجان التضامن العربية لـ«منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية» على مدى يومين بالقاهرة.

جاءت الوفود الممثلة للدول العربية لتناقش حال الوطن العربى وما يواجهه من تحديات كالإرهاب والأزمة السورية والصراع الإثنى الطائفى فى العراق وسوريا والذى بات يهدد المنطقة بالتفكيك، بالإضافة للإنتكاسات المتتالية للقضية الفلسطينية والمحاولات الخارجية للالتفاف حول المغرب العربى وجره إلى مستنقع من عدم الاستقرار فى تكرار لما حدث بدول المشرق العربى.

وكان الهدف الأبرز من اللقاء هو التبصير بالأزمات والتحديات والمؤامرات التى تتحلق حول الوطن العربى وأمنه القومى، وتقديم رؤية حول أفضل سبل الخروج من النفق المظلم الذى دخلته المنطقة العربية منذ عدة سنوات.

 

أزمات فى كل مكان

تم افتتاح أعمال اللقاء بكلمة للأستاذ الدكتور حلمى الحديدى رئيس «منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية» و أ. نورى عبد الرزاق حسين سكرتير عام المنظمة وبمشاركة الوزير المفوض حسين السحرتى نائب مساعد وزير الخارجية المصرى لشئون المشرق العربى وبحضور وفود تمثل لجان التضامن العربية من عدة دول بالإضافة إلى حشد من الدبلوماسيين والمفكرين والصحفيين.

 

وقد خيمت أجواء القلق على اللقاء، فالأوضاع فى سوريا، شديدة الخطورة حيث القتل والتدمير والإرهاب وتعرقل مفاوضات جنيف، وانهيار للهدنة والتهدئة بين جهات النزاع مما أدى إلى دمار المدن السورية ولاسيما فى حلب وتزايد نزيف الدم الذى يهدد بكارثة انسانية.

 

والوضع فى العراق ليس أفضل حالا فهو مترد للغاية فى ظل الصراعات الإثنية والطائفية وأعمال القتل والإرهاب التى تهدد بتقسيم العراق. بالإضافة إلى الوضع المتردى فى كل من اليمن وليبيا مما أدى إلى الانشغال وتشتيت الجهود الرامية إلى مواجهة الانتكاسات المتوالية للقضية الفلسطينية.

 

وحذر المشاركون من أن البلدان العربية تمر بظروف بالغة الصعوبة والتعقيد وقد تؤدى إلى تفتيت المنطقة الأمر الذى يستدعى وجود رؤية عربية شاملة تحاول وقف مخططات التفكيك والإرهاب.

 

وتمت الإشارة إلى أن المنطقة العربية تمر حاليا بأصعب الظروف على المستوى الاقتصادى والسياسى والأمنى والإستراتيجى.

 

فالمنطقة العربية تخوض حربا ضد الإرهاب وتواجه تآمرا دوليا وأطماعا إقليمية فى وقت تفتقد فيه الدول العربية عناصر القوة الضرورية واللازمة لخوض هذه الحرب ومواجهة هذا التآمر وهذه التحديات، كما تعانى مشاكل إقتصادية شديدة الصعوبة وأوضاعا سياسية «مهتزة» وإختراقات أمنية عديدة. وتم تأكيد أن الحرب ستطول ولن تنتهى قريبا.

 

ويمكن تلخيص العناصر الأساسية للتحديات والمشكلات التى تتعرض لها الدول العربية والمنطقة فيما يلى:

- المنطقة العربية تخوض الآن حربا شرسة ضد إرهاب هو الأخطر والأشرس والأكثر توحشا من كل إرهاب واجهته من قبل، ويكاد الإرهاب أن يطول معظم الدول العربية مستهدفا تقويض كيانات دول عربية عريقة وسلب ونهب ثرواتها والقضاء على الاستقرار الأمنى والسياسى فيها وطرد المستثمرين والسائحين من أراضيها مما يلحق أكبر أذى باقتصادات تلك الدول.

 

ـ لاتجد الدول العربية التى تحارب الإرهاب المساندة والدعم أو حتى التعاون المعلوماتى من الولايات المتحدة والغرب الذى يمتنع عن تقديم السلاح والدعم العسكرى اللازم لخوض الحرب ضد الإرهاب مثلما فعلت الولايات المتحدة مع مصر عقب الإطاحة بحكم الإخوان بعد الثالث من يوليو ٢٠١٣.

 

ـ الإرهاب الحالى الذى ينقض على الأمة العربية هو الأكثر استخداما للتكنولوجيا المتقدمة ويملك قدرات مالية هائلة ويحوز تسليحا يقترب من تسليح الجيوش النظامية، ويجد المساندة والدعم من من بعض القوى الإقليمية والدولية.

 

ـ زحف الإرهاب الحالى نحو احتلال الأرض العربية وإقامة كيانات ومؤسسات حكومية عليها والإستيلاء على ثرواتها.

 

ـ اتخاذ بعض جماعات الإرهاب بعض الدول العربية مراكز انطلاق لهجماتها على الدول العربية الأخرى بل وعلى أماكن أخرى فى العالم مثلما فعل تنظيم «داعش» فى سوريا والعراق وليبيا، وما يقوم به تنظيم «القاعدة» فى اليمن والصومال.

 

ـ وجود مؤامرة مدبرة وممنهجة ومخططة منذ سنوات تستهدف تقويض كيانات الدول الوطنية ونشر الفوضى فى ربوع الأراضى العربية استعدادا لإعادة تقسيمها إلى دول وكيانات صغيرة يسهل السيطرة عليها من قبل قوى إقليمية أجنبية وقوى دولية تأتى الولايات المتحدة فى طليعتها.

 

ـ إستخدام القوى العالمية بعض الجماعات والقوى المحلية فى تنفيذ مخططاتها المضادة للاستقرار ووحدة أراضى الدول العربية.

 

ـ مظاهر المؤامرة الخارجية تجسدت فى غزو العراق وفرض حظر جوى على ليبيا قبل سحقها بغارات حلف «ناتو» وتمكين تنظيمات إرهابية من السيطرة عليها وفرض تقسيم عملى على أراضيها، والسعى للقضاء على الدولة السورية وجيشها الوطنى مثلما حدث فى كل من العراق وليبيا.

 

ـ ما يتم تنفيذه من مخططات تخريبية وتدميرية فى العالم العربى يتم لمصلحة إسرائيل وبعض الدول الإقليمية مثل تركيا وإيران.

 

ـ قيام إيران بتنفيذ مخطط لخدمة أطماعها فى المنطقة. فقد تمكنت من بسط نفوذها فى العراق استنادا إلى الغزو الأمريكى. وتوغلت إيران فى لبنان لتؤثر على الحياة السياسية مما ترك لبنان مرتبكا ودون رئيس حتى اليوم.

 

ـ تقديم إيران دعما للحوثيين فى اليمن المتحالفين مع الرئيس اليمنى السابق على عبدالله صالح.

 

ـ قيام تركيا باحتلال مساحات من الأراضى العراقية ورفض الانسحاب منها.

 

ـ استباحة تركيا للأجواء والأراضى السورية وإسهامها فى دعم جماعات إرهابية مسلحة مما مكنها من احتلال بعض المناطق السورية.

 

ـ تحديات اقتصادية تتمثل فى تراجع معدلات النمو الاقتصادى فى العديد من الدول العربية وإصابة العجز المزمن والمتزايد موازنات تلك الدول، وزيادة أعداد الفقراء مما يعنى فشل المنطقة فى استعادة الاستقرار السياسى والاقتصادى على المدى القريب.

 

ـ تعرض الدول العربية البترولية لتداعيات انخفاض أسعار البترول عالميا، وتوقع استمرار هذا الانخفاض، مما يوثر على وضعها المالى والاقتصادى وزيادة توجهها نحو الاقتراض الخارجى.

 

ـ تراجع الاهتمام العربى والإقليمى والدولى بقضية العرب الأولى و«المركزية» وهى القضية الفلسطينية مما شجع إسرائيل على التمادى فى الانتهاكات والاعتداءات ضد الشعب الفلسطينى وتهربها من المفاوضات والسعى بقوة إلى تنفيذ مخطط تهويد القدس العربية وبناء المستوطنات فى الأراضى العربية المحتلة بل وتعزيز الاستيلاء الكامل على أرض الجولان السورية المحتلة وضمها لإسرائيل.

 

الحلول المقترحة

«نوبة صحيان شاملة» هى العبارة التى أطلقها الدكتور حلمى الحديدى واصفا بها الجهود التى يجب أن تقوم بها الدول العربية للخروج من النفق المظلم للتهديدات والمخاطر التى تواجهها والأزمات والمشاكل التى تتعرض لها والأعداء الذين انتقلوا من مرحلة التربص إلى مرحلة الهجوم الفعلى على دول العالم العربى بشكل مباشر أو من خلال وكلاء ممثلين فى جماعات وتنظيمات وحركات تحظى بمساندة القوى الخارجية مثل الولايات المتحدة وحلفائها فى الغرب.

 

ـ تتطلب «نوبة الصحيان» التى أطلقها الحديدى آن يكون العرب على وعى بالعدو والصديق :«حتى لانفقد صديقا نحتاجه وقت الشدة». وإعادة صياغة الأولويات القومية للدول العربية بدون أخطاء.

 

ـ الحاجة الملحة إلى تحديد أولويات معارك العالم العربى بوضوح فى سوريا والعراق ولبنان وليبيا واليمن وفلسطين.

 

ـ تحديد مسارات ومستقبل وطرق إدارة علاقات الدول العربية بكل القوى الدولية الفاعلة مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين، والقوى الإقليمية المؤثرة مثل تركيا وإيران، وذلك بما يفيد المصالح العربية ويضمن تحقق الضمانات الأساسية للأمن القومى العربى.

 

ـ تحقيق أكبر درجات التماسك والتوحد العربى على المستويين الوطنى ـ داخل الوطن الواحد ـ والعربى الشامل بين شعوب كل الدول العربية.

 

ـ اعتماد الدول العربية لغة الحوار السلمى الهادف فى كافة معاملاتها البينية حاليا ومستقبلا منعا لعمليات إثارة الخلافات والوقيعة والصدام البينى ـ وفق أسباب دينية أو مذهبية أو طائفية ـ وإهدار الطاقات فى الصراعات المسلحة.

 

ـ تصحيح الخطاب الدينى.

 

ـ إستعادة قيم العيش المشترك القائم على قاعدة المواطنة والمشاركة والمساواة.

 

ـ الدعوة لتأسيس قوة عسكرية عربية مشتركة لحماية الأمن القومى العربى والتصدى لأى عدوان خارجى موجه ضد الدول العربية.

 

ـ بذل الجهد لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة والعادلة فى الدول العربية.

 

ـ إتخاذ الإجراءات اللازمة لتجنيب العرب تداعيات الصراع الاقتصادى العالمى والحصار الخارجى المفروض على سوق السياحة العربى.

 

ـ قيام اللجان العربية للتضامن الأفريقى الآسيوى بنشر الوعى بالمخاطر وسبل المواجهة والحل فى أنحاء الدول العربية وتحقيق المزيد من التقارب والتضامن الشعبى.

 

وهكذا تم تحديد المخاطر وسبل المواجهة وآن وقت خروج الحلول من فوق سطور الأوراق إلى عالم الواقع العملى حيث التطبيق